حسن حسن زاده آملى

678

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى » « 1 » وقد عبّر في الروايات عن ذلك الظهور بالتمثل . وهو البدن المثالي للنفس الذي هو في الحقيقة من شؤون النفس ومنشئاتها ، وتلك الملكات هي بذور في مزرعة النفس قد حرثها فيها عاملها فتنبت تلك الصور منها ؛ فالصور هي أبدان برزخية منتشئة من صقع النفس . وتلك الأبدان إمّا صور جميلة حسنة إن كانت بذورها أعني ملكاتها حسنة مكسوبة من الأعمال الصالحة والنّيات الحسنة الطيّبة ؛ وإمّا صور قبيحة دميمة إن كانت البذور مكتسبة من الأفعال القبيحة والنيّات السيّئة الخبيثة . فالأبدان في القيامة إمّا أبدان مكسوبة ، أو أبدان مكتسبة . قال عز من قائل : « لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ » « 2 » والاكتساب هو الإرتكاب باحتيال وخدعة ، بخلاف الكسب فإنه العمل على وفق ما يقتضيه السنّة الإلهية ؛ فالكسب صلته اللام ، والاكتساب صلته على . وتلك الأبدان ليست بخارجة من النفس بل قائمة بها ، وهي قائمة عليها . والتمثلات مطلقا قائمة بالنفس سواء كانت منتشأة من ملكاتها ، أو حاصلة لها من ورائها باستعداد خاص لها ، وبمناسبات خاصّة بينها وبينها فان الواردات والتمثلات والتجلّيات وإفاضة العلوم مطلقا أنما هي باستعداد خاص للنفس ومناسبة خاصّة بين النفس وبينها . ثم اعلم أن التمثل المذكور معبّر في الكتب الكلاميّة بالتجسم أي تجسّم الأعمال . والجسم المأخوذ في التجسم هو وجوده الدّهري الذي هو روح الزمان ، فلن يناله أحكام الزمانيات قطّ ، فافهم . وعليك بامعان النظر في الحديث العاشر من باب إدخال السرور على المؤمنين من الكافي المروي عن إمامنا الصادق عليه السلام : « انّ المؤمن إذا خرج من قبره خرج منه مثال من قبره » - إلى قوله عليه السلام : « فيقول : - أي المثال - : أنا السّرور الذي كنت تدخله على إخوانك في الدّنيا خلقت منه لا بشّرك وأونس وحشتك » « 3 » فالمثال مخلوق من السرور وهو راجع إلى الملكة الصالحة التي كسبها المؤمن في دنياه ، والدنيا سوق قد ربح فيه قوم وخسر فيه آخرون . وكم لحديث السرور من نظير . وسيأتي تمام الكلام في ذلك في العيون 62 و 63 و 64 . والتناسخ الملكوتي بمعناه الثاني أي التناسخ الملكوتي السرياني ، أيضا حكم محكم

--> ( 1 ) . النجم : 40 - 41 . ( 2 ) . البقرة : 287 . ( 3 ) . الكافي ، المعرب ، ج 2 ، ص 153 .